محمد جعفر شمس الدين

39

دراسات في العقيدة الإسلامية

ب - بعد عصر الترجمات تلك ، كانت أهم الفرق التي سبقت في الظهور عصر الترجمات . والآن لا بد من استعراض أهم المواقف الفكرية والاعتقادية ، التي تولدت عن عصر الترجمات . لقد سبق أن قلنا ، بأن جوا فكريا مبلبلا ، طغت فيه التساؤلات ، عن ذات الله وصفاته ، بشكل هستيري ، لا تحده ضوابط ، ولا تقيده قيود هيأ أرضيته عصر الترجمات للتراث الفلسفي اليوناني . في ظل هذا الجو الفكري المبلبل ، برز إلى الوجود فريق ، أخذ على عاتقه مهمة الإجابة على تلك التساؤلات ، عن معاني الآيات المتشابهة ، بتأويله تلك الآيات التي ذكرنا طرفا منها في مطلع هذه البحوث . وهذا الفريق ، هو ما يعرف باسم : المشبهة أو المجسمة . 1 - المشبهة أ - صنفا المشبهة : والذي يبدو ، أن هؤلاء المشبهة ، كانوا صنفين : الأول : جعل التشبيه بين ذات الله وبين جسم الإنسان ، فقال بأن المعبود جسم ولحم ، ودم . وله جوارح وأعضاء من يد ، ورجل ، ورأس ، ولسان ، وعينين وأذنين ( 1 ) وأجازوا عليه - كما يقول الشهرستاني - الانتقال والمصافحة . وحكي عن داود الجواري أنه قال : اعفوني عن الفرج واللحية ، واسألوني عما وراء ذلك . وقال : ان له وفرة سوداء ، وشعرا شديد الجعودة ( 2 ) : وقد غلا هؤلاء غلوا فاحشا ، حيث زعم أنه سبعة أشبار بشبر نفسه ( 3 ) . الثاني : جعل التشبيه في الصفات وذلك حين زعم بعضهم أن لله إرادة حادثة ، وكلاما حادثا مثل ما للإنسان . وحين زعم آخرون ، أن الله لا يعلم أن الشيء سيكون قبل أن يكون مثله في ذلك مثل الإنسان أيضا ( 4 ) .

--> ( 1 ) راجع الشهرستاني في الملل والنحل 1 / 75 وما بعدها . ( 2 ) راجع الشهرستاني في الملل والنحل 1 / 75 وما بعدها . ( 3 ) راجع التبصير في الدين للإسفراييني 70 وما بعدها وكتاب اعتقادات فرق المسلمين والمشركين لفخر الدين الرازي 63 وما بعدها . ( 4 ) راجع التبصير في الدين للإسفراييني 70 وما بعدها وكتاب اعتقادات فرق المسلمين والمشركين لفخر الدين الرازي 63 وما بعدها .